محمد بن أحمد النهرواني

96

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

219 ه ، وكان والى مكة يومئذ من قبله صالح بن العباس مارا إلى الحجبة ليقبضهم ، فمضى إلى الحجبة ليسلم إليهم القفل ؛ فأبوا أن يأخذوه منه ، وأراد أن يأخذ القفل الأول ويرسل به إلى الخليفة ، فأبوا أن يعطوه ذلك ، وتوجهوا إلى بغداد ، وتكلموا مع المعتصم ، فترك قفل الكعبة عليها ، وأعطاهم القفل الذي كان بعثه إليها ، فاقتسموه بينهم . وذكر الفاكهي : أن من أهدى إلى الكعبة طوق من ذهب مكلل بالزمرد والياقوت مع ياقوتة كبيرة خضراء ، أرسله ملك السند لما أسيلم في سنة 359 ه ، فعرض أمره على المعتمد على اللّه « 1 » ، وتبعه أحمد الموفق باللّه بن أخي المعتمد على اللّه ، فأمر بتعليقها في البيت الشريف ؛ فعلقت . قال الشريف التقى الفاسي ( رحمه اللّه ) : « ومما علق بعد الأزرقي في قصبة من فضة فيها كتاب بيعة ابن جعفر أمير المؤمنين ، قد أمر بها الفضيل بن عياض في موسم سنة 391 ه ، وكان وزن القصبة ثلاثمائة وتسعين درهما فضة ، وعليها خارجا من ذلك ثلاثة أزرار ملآنة سلاسل من فضة ، ودخل الكعبة يوم الاثنين لأربع ليال خلون من صفر ، فعلق هذه القصبة مع معاليق الكعبة » .

--> - دينار ، ومن الدراهم مثلها ، وخلف من الجمال والبغال ثمانية آلاف ، ومن الجواري مثلها ، وبنى ثماني حصون ، وأنشأ مدينة سر من رأى وهي سامرا ، ومات بها في يوم الخميس تاسع عشر ربيع الأول ، ومات وعمره سبع وأربعون سنة وسبعة أشهر . تاريخ الخميس : 2 / 336 ، 337 . ( 1 ) المعتمد على اللّه ؛ هو : أحمد بن المتوكل على اللّه جعفر بن المعتصم محمد بن الرشيد هارون بن المهدى بن المنصور ، أمه : أم ولد رومية اسمها : فتيان ، ولد سنة 229 ه بسر من رأى ، كان يميل إلى اللذات والسكر ، جعل أخاه الموفق طلحة ولى عهده على الأمور حتى قوى أمر طلحة وصار إليه الحل والعقد وانقهر معه المعتمد وصار كالمحجور عليه معه ، ثم مات المعتمد فجأة وهو سكران ولم تطل أيام بعد فوت أخيه الموفق طلحة ، وقيل : سم في لحم ، وقيل : رمى في رصاص مذاب ، وقيل : وقع في حفرة ببغداد في سنة 279 ه ، فكانت خلافته ثلاثا وعشرين سنة ، وفي سيرة مغلطاى اثنتين وعشرين وأحد عشر شهرا وخمسة عشر يوما . تاريخ الخميس : 2 / 342 ، 343 .